الإمام الحسن العسكري عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١٣٥ - ١ ـ العلم
بختيشوع بعض تلامذته وأوصاه قائلاً : « طلب مني ابن الرضا من يفصده ، فصر إليه ، وهو أعلم في يومنا هذا بمن هو تحت السماء ، فاحذر أن لا تعترض عليه فيما يأمرك به » [١].
واستطاع الإمام عليهالسلام بعلمه الذي لا يجارى وفكره الثاقب ونظره الصائب أن يكشف الحقائق ويظهر الدقائق ، ومن ذلك أن السلطة أخرجته من السجن بعد أن شكّ الناس في دينهم وصبوا إلى دين النصرانية ، لأن أحد الرهبان كان يستسقي فيهطل المطر ، بينما يستسقي المسلمون فلم يسقوا ، فكشف الإمام عليهالسلام عن حيلة الراهب الذي كان يُخفي عظماً لأحد الأنبياء عليهمالسلام بين أصابعه ، فأزال الشك عن قلوب الناس وهدأت الفتنة [٢].
قال الحرّ العاملي في ارجوزته :
|
وفي حديث الراهب النصراني |
معجـزة من أوضح البرهانِ |
|
|
إذ كان في الحبس فصار جدب |
وكان سؤال المسلمين الخصب |
|
|
فخرجوا يدعون للاستسقا |
ثلاثة والأرض ليس تسقي |
|
|
فخرج الراهـب والنصاري |
يستمطرون الصيّب المـدرارا |
|
|
فجـاءهم غيثٌ غزيـر هاطل |
وكلّمـا دعوا أجاب الوابل |
|
|
فافتتن النـاس وراموا الـردّة |
لـمّا رأوا مـن فرجٍ وشـدّة |
|
|
فطلـبوا الإمام حتى خرجا |
ثمّ دعـا الله فنـال الفرجا |
|
|
وعندمـا أراد يدعـو الراهب |
وقرب الغيث وفاز الطالب |
(١) الخرائج والجرائح ١ : ٤٢٢ / ٣ ، بحار الأنوار ٥٠ : ٢٦٠ / ٢١.
[٢] راجع تخريجات الحادثة في آخر الفصل الثاني.