مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١ - الآيات التي تجري مجرى المثل
هذا ما نقله السيوطي في « الإتقان » عن كتاب « الآداب » لجعفر بن شمس الخلافة ، ولكن المذكور في كتاب « الآداب » ما يناهز ٦٩ آية ، وقد صارت هذه الآيات في عصره أمثالاً سائرة [١].
ثمّ إنّ شهاب الدين محمد بن أحمد أبا الفتح الابشيهي المحلي ( ٧٩٠ ـ ٨٥٠ ه ) في كتابه « المستطرف في كل فن مستظرف » ذكر من حِكم القرآن التي تجري مجرى الأمثال أكثر مما نقله السيوطي في إتقانه عن كتاب الآداب.
قال صاحب المستطرف : إنَّ الأمثال من أشرف ما وصل به اللبيب خطابه ، وحلّى بجواهره كتابه ، وقد نطق كتاب الله تعالى وهو أشرف الكتب المنزلة بكثير منها ، ولم يخلُ كلام سيدنا رسول الله صلىاللهعليهوآله عنها ، وهو أفصح العرب لساناً وأكملهم بياناً ، فكم في إيراده وإصداره من مثل يعجز عن مباراته في البلاغة كلّ بطل ، ... فمن أمثال كتاب الله ، قوله تعالى : ( لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) ، ( الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ ) ، و ( قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ ) إلى آخر ما ذكره [٢].
ثمّ إنّ بعض من ألّف في أمثال القرآن ، استدرك عليهما الحِكم التي صارت مثلاً بين الناس والتي يربو عددها على ٢٤٥ آية [٣].
كما أنّ الدكتور محمد حسين الصغير ذكر في خاتمة كتابه من هذه المقولة فبلغ ٤٩٥ آية [٤].
ولكن الذي فاتهم هو التركيز على أنَّ هذه الآيات لم تكن أمثالاً يوم نزولها ،
[١] الإتقان : ٢ / ١٠٤٦ النوع السادس والستون.
[٢] المستطرف في كلّ فن مستظرف : ١ / ٢٧.
[٣] مثال القرآن ، علي أصغر حكمت.
[٤] الصورة الفنّية في المثل القرآني : ٣٨٧ ـ ٤٠٢.