مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٤ - تفسير الآيات
والسابحات من السبح السريع في الماء وفي الهواء ، ويقال : سبح سبحاً وسباحة ، واستعير لمرّ النجوم في الفلك ولجري الفرس.
والسابقات من السبق والمدبرات من التدبير.
وأمّا الغرق اسم أُقيم مقام المصدر ، وهو الإغراق ، يقال : غرق في النزع إذا استوفىٰ في حدّ القوس وبالغ فيه.
هذه هي معاني الألفاظ ، وأمّا مصاديقها فيحتمل أن تكون هي الملائكة ، فهي علىٰ طوائف بين نازع وناشط وسابح وسابق ومدبر ، قال الزمخشري : أقسم سبحانه بطوائف الملائكة التي تنزع الأرواح من الأجساد ، وبالطوائف التي تنشطها أي تخرجها ، وبالطوائف التي تسبح في مضيها ، أي تسرع فتسبق إلى ما أمروا به فتدبر أمراً من أُمور العباد مما يصلحهم في دينهم أو دنياهم [١].
والمقسم عليه محذوف وهو لتبعثنّ يدل عليه ما بعده من ذكر القيامة.
ولا يخفى انّ الطائفة الثانية علىٰ هذا التفسير نفس الطائفة الأُولى ، فالملائكة الذين ينزعون الأرواح من الأجساد هم الذين ينشطون الأرواح ويخرجونها ، ولكن يمكن التفريق بينهما ، بأنّ الطائفة الأُولى هم الموكّلون علىٰ نزع أرواح الكفار من أجسادهم بقسوة وشدة بقرينة قوله غرقاً ، وقد عرفت معناه ، وأمّا الناشطات هم الموكلون بنزع أرواح المؤمنين برفق وسهولة.
والسابحات هم الملائكة التي تقبض الأرواح فتسرع بروح المؤمن إلى الجنة ، وبروح الكافر إلى النار ، والسبح الإسراع في الحركة ، كما يقال : للفرس سابح إذا أسرع في جريه.
[١] الكشاف : ٣ / ٣٠٨.