مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠ - تقسيم الأمثال القرآنية إلى الصريح والكامن
تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ ) [١].
قلت : فهل تجد فيه قولهم : « ولا تلد الحية إلا حيّة » ؟ قال : قوله تعالى : ( وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِرًا كَفَّارًا ) [٢].
قلت : فهل تجد فيه : « للحيطان آذان » ؟ قال : ( وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ) [٣].
قلت : فهل تجد فيه : « الجاهل مرزوق والعالم محروم » ؟ قال : ( مَن كَانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَٰنُ مَدًّا ) [٤].
قلت : فهل تجد فيه : « الحلال لا يأتيك إلا قوتاً ، والحرام لا يأتيك إلا جزافاً » ؟ قال : ( إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ ) [٥]. [٦]
وقد أخذ عليه « بأنّه لو حققْتَ النظر فيما أورده الماوردي ، لما وجدت مثلاً قرآنياً واحداً بالمعنى الذي يراد التعبير عنه بأنّه مثل كامن ، على أنّ الماوردي لم ينقل عن الحسين بن الفضل بأنّ متخيّره هذا مثل كامن ، ولا سمَّى الماوردي ذلك به ، وإنّما أورد رواية للمقارنة بما يمكن أن يعد أمثالاً من كلام العرب والعجم ، ووضع قائمة مختارة ازاءه من كتاب الله بما يبذ كلامهم ويعلو على أمثالهم.
فالتسمية إذن اختارها السيوطي متابعاً فيها الزركشي. وطبّق عليها هذه
[١] الحج : ٤.
[٢] نوح : ٢٧.
[٣] التوبة : ٤٧.
[٤] مريم : ٧٥.
[٥] الأعراف : ١٦٣.
[٦] الإتقان في علوم القرآن : ٢ / ١٠٤٥ ـ ١٠٤٦.