مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٥ - ١ النفس الأمّارة
سبحانه : ( وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ ) [١].
فقد أثر الشركاء في عقول الوثنيين وتفكيرهم فصار القبيح حسناً والشر خيراً ، يقول سبحانه : ( أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ ) [٢].
وعلى هذا فليست النفس اللوامة باقية على صفاتها وقضائها الحق في جميع الظروف والحالات بل ربما يكون قضاؤها على خلاف ما هو الحقّ ، لا سيما فيمن يزاول الجرم طيلة عمره ، فربما يعود في آخر عمره يتنكر لجميع المقدسات ويسيطر فعله القبيح علىٰ آفاق فكره وإيمانه ، يقول سبحانه : ( ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَىٰ أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ ) [٣].
مراتب النفس في الذكر الحكيمإنّ القرآن الكريم جعل للنفس الإنسانية مراتب :
١. النفس الأمّارة ، ٢. النفس اللوّامة ، ٣. النفس المطمئنة ، ٤. النفس الراضية المرضية ، وإليك وصف هذه المراتب بنحو موجز :
١. النفس الأمّارةإنّ النفس بطبعها تدعو إلى مشتهياتها من السيئات ، فليس للإنسان أن يبرّئ نفسه من الميل إلى السوء ، وإنّما له أن يكف عن أمرها بالسوء ودعوتها إلى
[١] الأنعام : ١٣٧.
[٢] فاطر : ٨.
[٣] الروم : ١٠.