مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨١ - تفسير الآيات
رق منشور وليس كالكتب المطوية ، ومع ذلك يحتمل أن يراد منه صحائف الأعمال ، وقد وصفه سبحانه بكونه منشوراً ، وقال : ( وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا ) [١] كما يحتمل أن يراد منه اللوح المحفوظ الذي كتب الله فيه ما كان وما يكون وما هو كائن تقرأه ملائكة السماء.
وهناك احتمال رابع ، وهو انّ المراد هو التوراة ، وكانت تكتب بالرق وتنشر للقراءة ، ويؤيده اقترانه بالحلف بالطور.
وامّا البيت المعمور : فيحتمل أن يراد منه الكعبة المشرفة ، فانّها أوّل بيت وضع للناس ، ولم يزل معموراً منذ أن وضع إلى يومنا هذا ، قال تعالى : ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ ) [٢].
ولعل وصفه بالعمارة لكونه معموراً بالحجاج الطائفين به والعاكفين حوله.
وقد فسر في الروايات ببيت في السماء إزاء الكعبة تزوره الملائكة ، فوصفه بالعمارة لكثرة الطائفين به.
والسقف المرفوع : والمراد منه هو السماء ، قال سبحانه : ( وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ المِيزَانَ ) [٣].
وقال : ( اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ) [٤].
قال سبحانه : ( وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ ) [٥] ، ولعلّ المراد هو البحر المحيط بالأرض الذي سيلتهب قبل يوم
[١] الإسراء : ١٣.
[٢] آل عمران : ٩٦.
[٣] الرحمن : ٧.
[٤] الرعد : ٢.
[٥] الأنبياء : ٣٢.