مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٠ - تفسير الآيات
ومنشور : من النشر ، وهو البسط والتفريق ، يقال : نشر الثوب والصحيفة وبسطهما ، يقال : ( وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ) وقال سبحانه : ( وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ).
والمسجور : من السجر وهي تهييج النار ، يقال : سجرت التنور ، ومنه البحر المسجور ، وقوله : ( وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ) وربما يفسر المسجور بالمملوء.
والمراد من الطور ـ كما تشهد به القرائن ـ : هو الجبل المعروف الذي كلّم الله فيه موسى عليهالسلام ، ولعلّه هو جبل طور سينين ، قال سبحانه : ( وَطُورِ سِينِينَ ) [١].
وقال سبحانه : ( وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ ) [٢] وقال في خطابه لموسى عليهالسلام : ( فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ المُقَدَّسِ طُوًى ) [٣].
وقال سبحانه : ( نُودِيَ مِن شَاطِئِ الْوَادِ الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ المُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ ) [٤]. وهذه الآيات تثبت انّ المقسم به جبل معين ، ومع الوصف يحتمل أن يراد مطلق الجبل لما اودع فيه من أنواع نعمه ، قال تعالى : ( وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا ) [٥].
والمراد من كتاب مسطور : هو القرآن الكريم الذي كان يكتب في الورق المأخوذ من الجلد.
وأمّا وصفه بكونه منشوراً مع أنّ عظمة الكتاب بلفظه ومعناه لا بخطه وورقه ، هو الإشارة إلى الوضوح ، لأنّ الكتاب المطوي لا يعلم ما فيه ، فقال هو في
[١] التين : ٢.
[٢] مريم : ٥٢.
[٣] طه : ١٢.
[٤] القصص : ٣٠.
[٥] فصلت : ١٠.