مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٤ - المقام الثاني الحلف بوصف النبي وأنّه شاهد
وجه الصلة أنّه سبحانه بعث الأنبياء عامة ، والنبي الخاتم خاصة لهداية الناس وإنقاذهم من الضلالة وإيقاظهم من السكرة التي تعمُّ الناس ، وبما أنّ القوم كانوا في سكرتهم يعمهون وفي ضلالتهم مستمرون ، حلف سبحانه تبارك وتعالى بعمر النبي الذي هو مصباح الهداية والدليل إلى الصراط المستقيم.
المقام الثاني : الحلف بوصف النبي وأنّه شاهدحلف القرآن الكريم في سورة البروج بالشاهد والمشهود ، وقال : ( وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ * وَالْيَوْمِ المَوْعُودِ * وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ * قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ ) [١].
أمّا المشهود فسيوافيك في فصل القسم في سورة القيامة انّ المراد منه يوم القيامة بشهادة ، قوله سبحانه : ( ذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ ) [٢] إنّما الكلام في الشاهد ، فالمراد منه هو النبي الخاتم صلىاللهعليهوآلهوسلم بشهادة أنّه سبحانه وصفه بهذا الوصف ثلاث مرّات ، وقال :
( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ) [٣].
( إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِدًا عَلَيْكُمْ ) [٤].
( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ) [٥].
والآيات صريحة في حقّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وفي بعض الآيات عرّفه بأنّه ( شَهِيدًا ) ، ويقول : ( وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ
[١] البروج : ١ ـ ٤.
[٢] هود : ١٠٣.
[٣] الأحزاب : ٤٥.
[٤] المزمل : ١٥.
[٥] الفتح : ٨.