مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩١ - ١ تفسير القسم
بحوث تمهيدية في أقسام القرآن
إنّ البحث عن الأقسام الواردة في القرآن الكريم رهن استعراض أُمور في معنى القسم وما يتبعه من المقسم به والمقسم عليه وأبحاث أُخرى ، فنقول :
١. تفسير القسمإنّ لفظة القسم واضحة المعنى تعادل الحلف واليمين في لغة العرب ، ولها معادل في عامة اللغات وإنّما يؤتىٰ به لأجل تأكيد الخبر والمضمون ، قال الطبرسي : القسم جملة من الكلام يؤكد بها الخبر بما يجعله في قسم الصواب [١].
قال السيوطي : القصد بالقسم تحقيق الخبر وتوكيده ، حتى جعلوا مثل : ( وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ المُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ) [٢] قسماً ، وإن كان فيه إخبار بشهادة ، لأنّه لمّا جاء توكيداً للخبر سمّي قسماً [٣].
ولذلك نقل عن بعض الأعراب ، انّه لما سمع قوله تعالى : ( وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ ) [٤].
صرخ وقال : من ذا الذي أغضب الجليل حتى ألجأه إلى اليمين [٥].
[١] مجمع البيان : ٥ / ٢٢٥.
[٢] المنافقون : ١.
[٣] الإتقان : ٤ / ٤٦.
[٤] الذاريات : ٢٢ ـ ٢٣.
[٥] الإتقان : ٤ / ٤٦.