مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٣ - التمثيل الرابع عشر
وليست الآية نسيج وحدها فقد شبّه المؤمن في غير واحد من الآيات بالحي ، والكافر بالميت ، قال سبحانه : ( فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتَىٰ ) [١] ( لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا ) [٢] و ( وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ ) [٣].
٢. يقول سبحانه : ( وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ) فقد شبّه القرآن بالنور ، حيث إنّ المؤمن على ضوء القرآن يشق طريق السعادة ، قال سبحانه : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا ). [٤]
وقال سبحانه : ( مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا ) [٥] ، فالقرآن ينوّر الدرب للمؤمن.
٣. يقول سبحانه ( كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ) ، فالمراد من الظلمة إمّا الكفر أو الجهل ، ويؤيد الأوّل قوله سبحانه : ( اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ) [٦].
ثمّ إنّه سبحانه شبه الكافر بالذي يمكث في الظلمات لا يهتدي إلى شيء بقوله : ( كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ ) ولم يقل : كمن هو في الظلمات ، بل توسط لفظ المثل فيه ، ولعل الوجه هو تبيين انّه بلغ في الكفر والحيرة غاية يضرب به المثل.
هذا هو تفسير الآية على وجه التفصيل.
[١] الروم : ٥٢.
[٢] يس : ٧٠.
[٣] فاطر : ٢٢.
[٤] النساء : ١٧٤.
[٥] الشورى : ٥٢.
[٦] البقرة : ٢٥٧.