مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٩ - التمثيل العاشر
فتحمل معها النيران إلى مناطق نائية.
ب : العواصف التي تصاحبها الصواعق وتصيب الأرض وتحيلها إلى رماد.
ج : البرد الشديد الذي يطلق على كلّ ما يتلف الشيء ولو بتجفيف رطوبته.
والمتعين أحد الأوّلين دون الثالث ، وإلاّ لكان له سبحانه أن يقول كمثل ريح صرّ وهو البرد الشديد ، قال سبحانه في صدقات الكفار ونفقاتهم في الدنيا : ( مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلَٰكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) [١].
نعم ربما يفسر الصرّ بالسموم الحارة القاتلة [٢]. وعندئذ تتحد الآيتان في المعنىٰ.
وعلى كلّ حال فالمقصود هو نزول البلاء على هذه الجنة الذي يؤدي إلى إبادتها بسرعة.
ثمّ إنّه سبحانه بينما يقول : ( جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ ) الظاهر في كون الجنّة محفوفة بهما ، يقول أيضاً : ( فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ ) ، فكيف يمكن الجمع بين الأمرين ؟
والظاهر انّ النخيل والأعناب لمّا كانا أكرم الشجر وأكثرها نفعاً خصّهما بالذكر وجعل الجنة منهما ، وإن كانت محتوية على سائر الأشجار تغليباً لهما على غيرهما.
إلى هنا تم تفسير مفردات الآية.
[١] آل عمران : ١١٧.
[٢] مجمع البيان : ١ / ٤٩١.