مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٩ - (١) الحكومة الإسلاميّة ومسؤوليّة التربية والتعليم
أعظم الجهود ، ويدلّ على ذلك ما روي من أنّ الله سبحانه خصّ الأنبياء بمكارم الأخلاق [١].
ومن المعلوم أنّ هذا التخصيص يهدف ـ مضافاً إلى تكميلهم بهذه المكارم ـ جعلهم اُسوة لاُممهم.
ونخصّ من اُولئك الأنبياء العظام بالذكر نبيّنا محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم فقد وصفه الله سبحانه بأنّه بُعث للتزكية فقال : ( كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ) ( البقرة : ١٥١ ).
وقال : ( لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ ) ( آل عمران : ١٦٤ ).
وقال : ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ ) ( الجمعة : ٢ ) [٢].
وقد أعلن النبيّ الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم في حديث مشهور عن هذه المهمّة الكبرى التي حمّل بها ، واعتبرها أساس رسالته ، وغاية بعثته إذ قال : « إنّما بُعثتُ لاُتمّم مكارم الأخلاق » [٣].
وقال أيضاً : « عليكُم بمكارم الأخلاق فإنّ الله بعثني بها » [٤].
وقال عليّ عليهالسلام : « سمعتُ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : بُعثتُ بمكارم الأخلاق ومحاسنها » [٥].
[١] سفينة البحار ١ : ٤١٠.
[٢] قدّم التعليم في بعض الآيات على التزكية واخّر في البعض الآخر ، لأجل أنّ التعليم بالمعنى الوسيع مقدّم من حيث الحصول والوجود على التزكية التي هي بمعنى التربية الكاملة ولكن حيث أنّ الهدف الأعلى هو التزكية قدّمت التزكية على التعليم في غيرها.
[٣] سفينة البحار ١ : ٤١٠ ، مستدرك الوسائل ٢ : ٢٨٢.
[٤] كتاب سنن النبيّ للعلاّمة الطباطبائيّ : ٢٣ نقلاً عن أمالي الشيخ.
[٥] مجمع البيان ١٠ : ٣٣٣.