مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١١ - ٣ الحريّة السياسيّة
استعمل عاملاً من المسلمين وهو يعلمُ أنّ فيهم من هُو أولى بذلك منهُ وأعلمُ بكتاب الله وسُنّة نبيّه فقد خان الله ورسُولهُ والمسلمين » [١].
وقال الإمام عليّ عليهالسلام : « ولا تقبلنّ في استعمال عُمّالك وأُمرائك إلاّ شفاعة الكفاءة والأمانة » [٢].
وقد مرّت عليك قصّة عدم استخلاف الإمام عليّ عليهالسلام لطلحة والزبير لعدم كفاءتهما [٣].
وقد أكّد الإسلام على مسألة الكفاءة في تقلّد المناصب الإداريّة تأكيداً شديداً حتّى نُقل عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم قوله : « من ولي من اُمور المُسلمين شيئاً فأمّر عليهم أحداً مُحاباةً فعليه لعنةُ الله لا يقبلُ الله منهُ صرفاً ولا عدلاً حتّى يُدخلهُ في جهنّم » [٤].
ولذلك نجد النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم يستعمل عتاب بن أسيد ( وهو شاب ) على مكّة يوم فتحها ، وفي القوم كبار وشيوخ ليس لشيء إلاّ لكفاءته ، كما استعمله بعد عوده من حصن الطائف وقال صلىاللهعليهوآلهوسلم له : « يا عتابُ تدري على من استعملتُك ؟ على أهل الله عزّ وجلّ ولو أعلمُ لهُم خيراً منك استعملتُهُ عليهم » [٥].
ولمّا اعترض البعض على استعمال عتاب لصغره كتب النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى أهل مكّة يقول : « ولا يحتجُّ مُحتجّ منكُم في مُخالفته بصغر سنّه فليس الأكبرُ هُو الأفضلُ بل الأفضلُ هُو الأكبرُ » [٦].
هذا وتشمل الحريّة السياسيّة اُموراً كثيرة في المجال السياسي ؛ مثل حقّ النقد في
[١] نظام الحكم والإدارة في الإسلام عن سنن البيهقيّ : ٣٠٢.
[٢] نظام الحكم والإدارة في الإسلام : ٣٠١ ـ ٣٠٢.
[٣] راجع الصفحة ٢٦٣ من كتابنا هذا.
[٤] حقوق الإنسان : ٧٢.
[٥] اُسد الغابة ٣ : ٣٥٨.
[٦] ناسخ التواريخ حالات النبيّ : ٣٨٧.