مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٢ - انتخاب فريق الشورى
إنّ أفضل تسمية لهذا المجلس هو ( مجلس الشورى الإسلامي ) لاستناده إلى قاعدتي : القوانين الإسلاميّة ، والشورى بين نواب الشعب ، وبهذا يكون هذا المجلس وطنيّاً حقيقيّاً لأنّه ينبثق من إرادة الشعب بصورة حقيقيّة.
وأمّا الشواهد والأدلّة التي تدلّ على ضرورة وجود مثل هذه السلطة في الحياة الإسلاميّة ، من الكتاب والحديث فهي أكثر من أن تحصى ، فإنّ الآيات القرآنيّة والأحاديث تدلّ بصراحة لا تقبل نقاشاً على أنّه يجب على الاُمّة الإسلاميّة أن تعالج مشاكلها بالمشاورة وتبادل الرأي.
وستوافيك نصوص المشاورة.
انتخاب فريق الشورى :لمّا كانت تقع على عاتق فريق الشورى مسؤوليّة التشاور في التدابير المهمّة والخطيرة ، ورسم سياسة الدولة والمجتمع ، لذلك ؛ فإنّ أصح الطرق وأفضلها إلى إيجاد هذا الفريق هو انتخابها من جانب الاُمّة ، على أنّ عموميّة حقّ السيادة لجميع أفراد الاُمّة تقتضي أن يشترك جميع أبناء الاُمّة في مثل هذا الانتخاب ، لتكون السلطة التشريعيّة منبثقةً عن إرادة الاُمّة بصورة حقيقيّة ، وموافقةً لرضاها عامّة.
ولا شكّ أنّ الذين يتمتّعون بحقّ الانتخاب هذا لا بدّ أنّ يتّصفوا بالبلوغ في السنّ ، والرشد في الفكر ، لأنّ انتخاب الفرد الأصلح للمجلس الذي يتحمّل مسؤوليّة التصميم والقرار ، يعتمد على وعي المنتخب ورشده وهو أمر لا يتوفّر إلاّ في البالغين سنّاً وعقلاً.
وإنمّا يجب أن يكون فريق الشورى وأعضاء المجلس النيابيّ مختارين ومنتخبين من جانب الاُمّة ، لأنّ قاعدة « سلطة الناس على أموالهم وأنفسهم » تقتضي أن لا يقيم أحد أو جماعة أنفسهم نوّاباً عن الناس دون أن يكون للناس دور في انتخابهم واختيارهم ، وإن اعتادت اُمّتنا طوال القرون الأخيرة على هذا النمط من النيابة المزعومة ،