مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٢ - الأحاديث والشورى
تُهمتهُ فلا تجوز لك إذا كان عندك ممّن يستحقُّ المشاورة ، ولا تدعُ شُكرهُ على ما بدا لك من إشخاص رأيه وحُسن وجه مشورته ، فإذا وافقك حمدت الله وقبلت ذلك من أخيك بالشّكر ، والإرصاد بالمُكافأة في مثلها إن فزع إليك ولا قوّة إلاّ بالله » [١].
وقد جمعت الأحاديث المرتبطة بالشورى الحاثة عليها ، والمشيرة إلى نتائجها الطيّبة ، في أبواب « العشرة » من كتاب وسائل الشيعة للحرّ العامليّ ... وهي كثيرة ... ذكرنا منها هنا غيض من فيض وقليلا من كثير [٢].
وقد نقل أهل السنّة أحاديث عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حثّ فيها على المشاورة منها قوله : « المُستشارُ مُؤتمن فإذا استُشير فليُشر بما هُو صانع لنفسه ».
وقوله : « إذا استشار أحدكُم أخاهُ فليُشر عليه ».
وقوله : « ما ندم من استشار ».
وقوله : « من استشار أخاهُ فأشار عليه بغير رُشده فقد خانهُ ».
وقوله : « ما يستغني رجُل عن مشُورة ».
وقوله : « من أراد أمراً فشاور فيه وقضى هُدي لأرشد الاُمُور ».
وعندما نزل قوله تعالى : ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ) قال النبيّ الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم : « أما ، إنّ الله ورسُولهُ لغنيّان عنها ولكن جعلها الله رحمةً لاُمّتي ، من استشار منهُم لم يعدم رُشداً ، ومن تركها لم يعدم غيّاً » [٣].
ثمّ إنّه إذا اختلف أصحاب الشورى في الرأي فبماذا يعالج الأمر ؟ فالمعروف هو أنّه يعالج فيما إذا كانا موافقين للإسلام بتقديم الأكثريّة على الأقليّة ، ولكن ذلك الترجيح يتمّ إذا لم يكن هناك رئيس نافذ منتخب من جانب الاُمّة ، إذ الطريق عند عدم وجود مثل هذا الرئيس ، ينحصر لا محالة في تغليب رأي الأكثريّة على رأي الأقليّة.
[١] تحف العقول : ٢٩٦.
[٢] وسائل الشيعة ٨ : ٤٢٦.
[٣] هذه الأحاديث السبعة وغيرها وردت في كتاب الشورى بين النظريّة والتطبيق : ٢٧ ـ ٣٠.