مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩١ - ٨ الأخلاق عامل أصيل
مخالف لأصل العدالة التي يسعى الإسلام إلى إقامتها. يقول الله سبحانه : ( وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ المُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا ) ( الاسراء : ٢٦ ـ ٢٧ ).
ويقول سبحانه : ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ ) ( الأعراف : ٣١ ).
٨. الأخلاق عامل أصيلإنّ جميع المفاهيم الأخلاقية لا معنى لها ولا مبرّر في النظامين الاقتصادييّن ( الرأسماليّ والاشتراكيّ ) إلاّ إذا ساعدت على زيادة الإنتاج وزيادة الاستهلاك وإنجاح الأهداف الاقتصاديّة ، بل إنّ الفكر الاشتراكيّ يعتبر الأخلاق وليدة الظروف الاقتصاديّة ، وبذلك تعتقد بعدم أصالتها في الحياة البشريّة ، ولكن الإسلام يعتبر لهذه المفاهيم أصالة وواقعيّة بصرف النظر عن القضايا الاقتصاديّة وإن كانت ترتبط بها أحياناً.
ولهذا ورد الحثّ عليها حثّاً مطلقاً وأكيداً فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « إنّ الله يحبّ مكارم الأخلاق ويبغض سفسافها » [١].
وعن أبي عبد الله الإمام الصادق عليهالسلام أنّه قال : « عليكم بمكارم الأخلاق فإنّ الله عزّ وجلّ يحبّها ، وإيّاكم ومذامّ الأخلاق فإنّ الله عزّ وجلّ يبغضها » [٢].
فالذي يطلب الدنيا وشهواتها ولذائذها ويضحّي في سبيل ذلك بكلّ القيم والأخلاق فهو إنسان في صورته وحيوان في سيرته كما قال الإمام عليّ عليهالسلام : « فالصورة صورة إنسان والقلب قلب حيوان لا يعرف باب الهدى فيتّبعه ولا باب العمى فيصدّ عنه فذلك ميت الأحياء » [٣].
[١] سفينة البحار ١ : ٤١١.
[٢] وسائل الشيعة ( كتاب جهاد النفس ) ١١ : ١٥٦.
[٣] نهج البلاغة : الخطبة ٨٣.