مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٨ - أ ـ استخلاف أبي بكر لعمر
فقال : اكتب عهدي ، فكتب عثمان ، وأملى عليه : ( بسم الله الرّحمن الرّحيم هذا ما عهد به أبو بكر بن أبي قحافة آخر عهده في الدنيا نازحاً عنها ، وأوّل عهده بالآخرة داخلاً فيها ، إنّي استخلف عليكم عمر بن الخطاب فإن تروه عدل فيكم ظنّي به ورجائي فيه ، وإن بدّل وغيّر فالخير أردت ، ولا أعلم الغيب وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) [١].
ويظهر من ابن الاثير ـ في كامله ـ أنّ أبا بكر أملى على عثمان عهده ، ولكنّه غشي عليه أثناء الإملاء ، فأكمله عثمان وكتب فيه استخلاف عمر من عند نفسه ، ثمّ إنّه لمّا أفاق أبو بكر من غشيته ، وافق على ما كتبه عثمان ، وإليك نصّ ما كتبه ابن الأثير : ( ... إنّ أبا بكر أحضر عثمان بن عفان خالياً ليكتب عهد عمر فقال له : اكتب بسم الله الرّحمن الرّحيم هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة ، أمّابعد ... ثم اغمي عليه ... فكتب عثمان : فإني قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب ولم آلكم خيراً.
ثمّ أفاق أبو بكر فقال : اقرأ عليّ ، فقرأ عليه ، فكبّر أبو بكر ، وقال : أراك خفت أن يختلف الناس إن متّ في غشيتي ) [٢].
قال عثمان : نعم.
قال : جزاك الله خيراً عن الإسلام وأهله.
فلمّا كتب العهد أمر به أن يقرأ على الناس فجمعهم ، وأرسل الكتاب مع مولىً له مع ( عمر ) وكان عمر يقول للناس : انصتوا واسمعوا لخليفة رسول الله إنّه لم يألكم نصحاً.
فسكت الناس ... فلمّا قرأ عليهم الكتاب سمعوا له وأطاعوا [٣].
[١] الإمامة والسياسة للدينوريّ المتوفّي ( ٢٦٢ ه ) : ١٨ ( طبعة مصر ).
[٢] هل يمكن أن يلتفت الخليفة إلى الخطر الكامن في ترك الأمّة دون خليفة يستخلفها عليهم ولا يلتفت إليها النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ؟!
[٣] الكامل في التاريخ لابن الأثير ٢ : ٢٩٢ وطبقات ابن سعد الكبرى ٣ : ٢٠٠ ( طبعة بيروت ).