محاضرات عقائدية - المستشار الدمرداش بن زكي العقالي - الصفحة ٤٠ - سرية أُسامة
من الجنة ، لماذا؟ فهو لم يقل له لأنك لم تعبدن ، ولا لأنّك لم تذكر أنّي خالقك ، ولا لأنّك تصوّرت نفسك إلهاً ، وإنّما قال له : ( فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ) [١] ، يعني الاستكبار على أمر الله في الاختيار مصيره الطرد.
لقد ألمح الطبري في تفسيره إلى أنّ إبليس عندما طُرد من الجنّة جأر إلى الله محتجّاً وشاكياً ومتحدياً [٢].
هذا التحدي الذي سيكون سبباً لدخول الاختيار على بني آدم ، تحدى بأي شيء؟
قال : يا ربّ أنا عبدتك في الأرض وعبدتك في السماء حتى ابتليتني بهذا المخلوق الذي خلقته من طين وأمرتني بالسجود له ، فعظُم عليّ أن أسجد للطين ، هلاّ ابتليت ذريته بما ابتليتني به ففضّلت بعضهم على بعض لترى كيف يفعلون ببعضهم؟
وعن هذا تتحدث الآية في السُنة الكونية ، يقول الحق : ( وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْض لِيَقُولُوا أَهَؤُلاَءِ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ) [٣].
الله تعالى وجد أنّ احتجاج إبليس احتجاج وجيه ، وبعدله وبتقديره في الأزل أجرى الاختيار على ابني آدم منذ فجر الخليقة.
[١] الأعراف : ١٣.
[٢] تفسير الطبري : ٨ / ١٧٢ ـ ١٧٥.
[٣] الأنعام : ٥٣.