دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٩ - لمازة بن زبّار الأزدي ، أبو لبيد البصري
الله سبحانه قد ذمّ في كتابه العزيز متّبع الظنّ ، فقال : ( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ ... ) [١] وقال : ( إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ... ) [٢]
ولا دليل خاصّا يقتضي إخراج الظنّ الحاصل من خبر المنافق كالكافر.
وأمّا ما ذكره من أنّ أكثر من يوصف بالنصب مشهور بصدق اللهجة.
ففيه : إنّ الشهرة إنّما هي عند أشباهه ؛ على أنّه مناف لما ذكره سابقا بترجمة عمران بن حطّان لعنه الله ، من أنّ الخوارج إذا هووا أمرا صيّروه حديثا [٣].
وأمّا دعوى تمسّكهم بأمور الديانة ؛ فمناف لما وصفهم به رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من المروق عن الدين [٤].
ولو سلّم ، فليس تمسّكهم بدينهم إلّا كتمسّك اليهود بديانتهم ، لا يصيّر أخبارهم حجّة.
وأمّا ما زعمه من أنّ غالب من يوصف بالرفض كاذب ؛ فتحامل نشأ من العداوة الدينية والعصبية المذهبية ، ولا نعرف بعد التحامل سببا لهذه الدعوى إلّا رواية الشيعة لفضائل أهل البيت ، ومطاعن أعدائهم ، وقد سبق أنّها دليل الثقة ، إذ لا يقدم راويها إلّا على سيوف ظلمة الأمراء ، وأسنّة أقلام نصّاب العلماء ، وسهام ألسنة أهل الدنيا من الخطباء ، وهذا دليل على أنّ راوي تلك الروايات أشدّ الناس إنصافا وثقة [٥].
[١] سورة الأنعام ٦ : ١١٦ ، سورة يونس ١٠ : ٦٦ ، سورة النجم ٥٣ : ٢٣.
[٢] سورة النجم ٥٣ : ٢٨.
[٣] انظر صفحة ٢١٢.
[٤] مرّ تخريج ذلك في ص ٧٤ ه ٢ ؛ فراجع.
[٥] انظر صفحة ٧.