دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨ - الأمر الثاني إنها مما يقطع عادة بصحتها
ورووها.
ثمّ قال : وقد روى ابن عرفة ـ المعروف ب : نفطويه ، وهو من أكابر المحدّثين وأعلامهم [١] ـ في تاريخه ما يناسب هذا الخبر [٢].
ولهذه الأمور ونحوها خفي جلّ فضائل أمير المؤمنين عليهالسلام وإن جلّ الباقي عن الإحصاء ، ونأى عن العدّ والاستقصاء ، وليس بقاؤه إلّا عناية من الله تعالى بوليّه والدين الحنيف.
ويشهد لإخفائهم فضائله ما رواه البخاري ، عن أبي إسحاق ، قال : « سأل رجل البراء ـ وأنا أسمع ـ : أشهد عليّ بدرا؟ قال : بارز وظاهر » [٣].
أترى أنّه يمكن أن يخفى في الصدر الأوّل محلّ أمير المؤمنين عليهالسلام ببدر ، حتّى يحتاج إلى السؤال عن مشهده بها؟! وهي إنّما قامت بسيفه ، لو لا اجتهاد الناس في كتمان فضائله! [٤].
[١] هو الإمام الحافظ ، النحوي العلّامة ، الأخباري ، أبو عبد الله إبراهيم بن محمّد بن عرفة بن سليمان بن المغيرة العتكي الأزدي الواسطي ، عالم بالعربية واللغة والحديث ، ولد بواسط سنة ٢٤٤ ه ، وسكن بغداد ومات فيها في صفر من عام ٣٢٣ ه ، أخذ عن ثعلب والمبرّد وغيرهما ، من مؤلّفاته : غريب القرآن ، تاريخ الخلفاء ، المصادر ، القوافي ، المقنع في النحو.
انظر : تاريخ بغداد ٦ / ١٥٩ ـ ١٦٢ رقم ٣٢٠٥ ، سير أعلام النبلاء ١٥ / ٧٥ رقم ٤٢ ، لسان الميزان ١ / ١٠٩ رقم ٣٢٧ ، معجم المؤلّفين ١ / ٦٧ رقم ٤٩٨.
[٢] شرح نهج البلاغة ١١ / ٤٤ ـ ٤٦.
[٣] صحيح البخاري ، ج ٣ باب قتل أبي جهل من كتاب المغازي [ ٥ / ١٨٤ ح ٢٢ ].
منه قدسسره.
[٤] اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الرجل لم يستطع أن يصرّح بفضيلة لأمير المؤمنين عليهالسلام أو أن يدافع عنه ، فلجأ إلى استدرار الدفاع من الصحابي البراء بن عازب ـ الذي شهد مع الإمام عليّ عليهالسلام وقعتي الجمل وصفّين ـ ، فإن أجاب بالإيجاب ـ كما وقع فعلا ـ