حكم ومواعظ من حياة الانبياء عليهم السلام - الميلاني، مرتضى - الصفحة ٣٢٤
ومن اين لي درهمين؟ ما ادري ما الدرهمان ، فتناول الشيطان من تحت قدمه درهمين فناوله اياهما.
فقام الرجل العابد فدخل المدينة بجلابيبه يسأل عن منزل فلانة البغية ، فارشده الناس ، وظنوا انه جاء يعظها ، فارشدوه فجاء اليها فرمى اليها بالدرهمين وقال : قومي ، فقامت فدخلت منزلها ، وقالت : ادخل ، وقالت : انك جئتني في هيئة ليس يؤتي مثلي في مثلها ، فاخبرني بخبرك ، فاخبرها.
فقالت له : يا عبد الله ان ترك الذنب اهون من طلب التوبة ، وليس كل من طلب التوبة وجدها ، وانما ينبغي ان يكون هذا شيطانا مثل بك ، فانصرف فانك لا ترى شيئا ، فانصرف ...
وماتت ـ المرأة ـ من ليلتها ، فاصبحت فاذا على بابها مكتوب : احضروا فلانة فانها من اهل الجنة.
فارتاب الناس فمكثوا ثلاثا لا يدفنوها ارتيابا في امرها ، فأوحى الله عزوجل الى نبي من الانبياء لا اعلمه الا موسى بن عمران ٧ :
انت ائت فلانة فصل عليها ، ومر الناس ان يصلوا عليها ، فاني قد غفرت لها ، واوجبت لها الجنة بتثبيطها عبدي فلانا عن معصيتي [١].
لان شكرتم لازيدنكم :
روي انه كان في بني اسرائيل رجل عابد وكان محارفا [٢] لا يتوجه في شيء فيصيب فيه شيئا ، فانفقت عليه امرأته حتى لم يبق عندها شيء.
[١] روضة الكافي : ٣٨٤.
[٢] الرجل المحارف : اي محدود محروم.