حكم ومواعظ من حياة الانبياء عليهم السلام - الميلاني، مرتضى - الصفحة ٢٩
حسدا ، وشقاوة غلبت عليه فلعنه عند ذلك ، واخرجه عن صفوف الملائكة ، وانزله الى الارض ملعونا مدحورا فصار عدو آدم وولده بذلك السبب ، وماله من السلطنة على ولده الا الوسوسة ، والدعاء الى غير السبيل ، وقد اقر مع معصيته لربه بربوبيته.
قال : أفيصلح السجود لغير الله؟
قال ٧ : لا.
قال : فكيف امر الله الملائكة بالسجود لآدم؟
فقال ٧ : ان من سجد بأمر الله فقد سجد لله ، فكان سجوده لله اذا كان عن امر الله تعالى. [١] وذلك مثل سجود يعقوب وابنائه مقابل يوسف شكرا لله تعالى حيث قال عزوجل : ( ورفع ابويه على العرش وخروا له سجدا ... ) [٢] فكان سجودهم هذا شكرا لله عزوجل على حسن العاقبة ومعرفة الحقيقة وارجاع يوسف لابويه وحصوله على هذه المنزلة العظيمة من الله تعالى ، كذلك كان سجود الملائكة لآدم ٧ سجودا بأمر من الله ، وسجود عبادة خالصة لله عزوجل.
المرحلة الثانية :
اسكانهما في الجنة :
بعد ان انتهت المرحلة الاولى من حياة آدم ٧ وسجود الملائكة له وعصيان ابليس وامتناع من السجود ، تأتي المرحلة الثانية ، وهي اسكان آدم وحواء في الجنة ، حيث قال تعالى : ( وقلنا يا آدم اسكن انت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ... ).
[١] الاحتجاج : ج ٢ ص ٢١٧.
[٢] يوسف : ١٠٠.