حكم ومواعظ من حياة الانبياء عليهم السلام - الميلاني، مرتضى - الصفحة ١٩٠
وروي عنه ٧ : « ان في الجنة منزلة لا يبلغها عبد الا بالابتلاء » [١].
٤ ـ دروس في الصبر :
يعلمنا النبي ايوب ٧ كيف نصبر وكيف نتحمل الصعاب والمشاكل وكيف نقف امامها ، وخاصة اذا ابتعد عنا اصدقاءنا واهلنا والتحقوا بالاعداء وتركونا ، كما فعلوا بالنبي ايوب ، فعندما فقد امواله وثرواته وصحته ، تفرق عنه اصحابه ، واتحدت السنتهم مع السنة اعدائه في الشماتة به والقاء اللائمة عليه.
فان ايوب ٧ كان يتالم من جراح السنتهم اكثر من تالمه من بقية الآلام.
فالصبر الجميل والشكر الجزيل يعقبه الظفر والانتصار في كل المجالات ، ونيل المقام المحمود والمنزلة الرفيعة عند البارئ عزوجل ....
٥ ـ من هم احباء الله :
احباء الله ليسوا اولئك الذين يذكرون الله ان انعم عليهم ، وانما احباء الله الواقعيون هم اولئك الذين يذكرون الله دائما ، في السراء والضراء ، وفي البلاء والنعمة ، وفي المرض والعافية ، وفي الفقر والغنى ، ويشكرون الله ويحمدونه على كل حال من الاحوال ، وان تاثيرات الحياة ومشاكلها المادية لا تترك على ايمانهم وافكارهم ادنى اثر.
وصف امير المؤمنين ٧ في خطبته الخاصة بالمتقين واستعرض فيها اكثر من « ١٠٠ » مئة صفة للمتقين التي بيّنها لصاحبه المخلص همام ، وقل في احدى تلك الصفات :
« نزلت انفسهم منهم في البلاء كالتي نزلت في الرخاء » ....
واعلم ان الامكانات المادية والثروة ليس دليلا على بعد الانسان عن الله
[١] سفينة البحار مادة ( بلاء ).