حكم ومواعظ من حياة الانبياء عليهم السلام - الميلاني، مرتضى - الصفحة ٩
ومدسوسة رغم ورودها في طيات بعض كتب الحديث المعتبرة ، لان رسالة الانبياء تفرض ان يكون النبي المرسل في اي زمان كان ، بعيدا عن مثل تلك التقولات ، كي ينجذب اليه الناس برغبة وشوق ، وان لا تتوفر فيه اشياء تكون سببا لتنفرهم منه وابتعادهم عنه ، كالامراض والعيوب الجسدية ، والاخلاق السيئة ، والافعال الباطلة ، والجهل بالامور والنسيان وغير ذلك ، لانها تتناقض مثل هذه الامور مع فلسفة الرسالة السماوية.
فالقرآن الكريم يقول في شأن رسول الله ٦ :
( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لَانفضوا من حولك ) [١].
هذه الآية وغيرها دليل على ان النبي يجب ان لا يكون بحالة تجعل المحيطين به يتنفرون منه ويبتعدون عنه وكذلك بقية الانبياء الكبار مثل : آدم ، ونوح ، وابراهيم ، وموسى ، وعيسى ، وايوب ، ويوسف ، ويعقوب ، وغيرهم الكثير الذين قدوتهم وسيدهم وخاتمهم محمد صلى الله عليه وعليهم اجمعين.
وعلى سبيل المثال نرى في تلك الروايات والقصص الكاذبة والخرافات التفاهة ، التي لا تليق بمقام الانبياء ما ورد في بعض كتب الحديث والتفسير حول قصة النبي ايوب ٧ القول : بان الدود غطى جسم النبي اثناء فترة مرضه وتعفن جسده بحيث ان اهل القرية ضاقوا به ذرعا واخرجوه من قريتهم ورموه على المزبلة.
او ما روي عن النبي داود ٧ انه كان في محرابه يصلي ويعبد الله ، فاذا بطائر ـ مذهب ـ قد وقع بين يديه ، فاعجبه فقام لياخذه فطار الطائر فوقع على حائط جيرانه ـ اوريا بن حنان ـ فصعد النبي داود ٧ الحائط ليأخذ الطير ، واذا
[١] آل عمران : ١٥٩.