حكم ومواعظ من حياة الانبياء عليهم السلام - الميلاني، مرتضى - الصفحة ٨٧
حتى تُخرج لنا من هذه الصخرة ناقة عشراء ، وكانت صخرة يعظمونها ويذبحون عندها في رأس كل سنة ويجتمعون عندها.
فقالوا له : ان كنت كما تزعم نبيا رسولا ، فادع الله يخرج لنا ناقة منها ، فاخرجها لهم كما طلبوا منه ، بأمر من الله ، واوحى الله تعالى الى صالح ان قل لهم : ان الله جعل لهذه الناقة شرب يوم ولكم شرب يوم ، فكانت الناقة اذا شربت يومها ، شربت الماء كله ، فيكون شرابهم ذلك اليوم من لبنها ، فيحلبونها فلا يبقى صغير ولا كبير الا شرب من لبنها يومه ذلك ، فاذا كان الليل واصبحوا غدوا الى مائهم فشربوا هم ذلك اليوم ولا تشرب الناقة.
فمكثوا بذلك ما شاء الله حتى عتوا ودبروا في قتلها فبعثوا رجلا احمر اشقر ازرق ، لا يُعرف له اب ـ ولد زنا ـ يقال له قدار ليقتلها ، فلما توجهت الناقة الى الماء ضربها ضربة ثم ضربها اخرى فقتلها ، ومر فصيلها حتى صعد الى الجبل فلم يبقى منهم صغير ولا كبير الا اكل من لحمها.
فقال لهم صالح ٧ : عصيتم ربكم وقتلتم الناقة ، ان الله تعالى يقول : ان تبتم قبلت توبتكم ، وان لم ترجعوا بعثت عليكم العذاب في اليوم الثالث ، فقالوا : يا صالح ائتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين ...
فلما كان نصف الليل من اليوم الثالث اتاهم جبرئيل ٧ فصرخ صرخة خرقت اسماعهم وشقت قلوبهم فماتوا اجمعين في طرفة عين صغيرهم وكبيرهم ، ثم ارسل الله عليهم نارا من السماء فاحرقتهم. [١]
قال رسول الله ٦ لامير المؤمنين علي ٧ : يا علي اتدري من اشقى الاولين؟ قال : قلت : الله ورسوله اعلم ، قال : عاقر الناقة.
[١] البحار : ج ١١ ص ٣٨٥.