حكم ومواعظ من حياة الانبياء عليهم السلام - الميلاني، مرتضى - الصفحة ٨٦
وكان فيهم تسعة من رؤسائهم كما ذكر الله في سورة النمل : ( وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الارض ولا يصلحون ) [١] فعقروا الناقة ورموها حتى قتلوها وقتلوا الفصيل ، فلما عقروا الناقة قالوا لصالح ٧ : ( فاتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين ) [٢] قال صالح : ( تمتعوا في داركم ثلاثة ايام ذلك وعد غير مكذوب ) [٣].
ثم قال لهم : وعلامة هلاككم انه تصفر وجوهكم غدا ، وتحمر بعد غد ، وتسود يوم الثالث فلما كان من الغد نظروا الى وجوههم قد ابيضت [٤] مثل القطن ، فلما كان يوم الثاني احمرت مثل الدم ، فلما كان يوم الثالث اسودت وجوههم ، فبعث الله عليهم صيحة وزلزلة فهلكوا ، وهو قوله تعالى : ( فاخذتهم الرجفة فاصبحوا في ديارهم جاثمين ) [٥] فما تخلص منهم غير النبي صالح ٧ وقوم مستضعفين مؤمنين وهو قوله تعالى : ( فلما جاء امرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ ان ربك هو القوي العزيز ، واخذ الذين ظلموا الصيحة فاصبحوا في ديارهم جاثمين ... ) [٦].
قصة اخرى :
وقد كان بعث الله تعالى النبي صالحا ٧ الى قومه بعد ما اكثروا الفساد وعبدوا الاوثان ، فدعاهم الى الله تعالى فلم يجيبوه وعتوا عليه فقالوا له : لن نؤمن
[١] النمل : ٤٨.
[٢] الاعراف : ٧٠.
[٣] هود : ٦٥.
[٤] قد اصفرت.
[٥] الاعراف : ٧٨.
[٦] هود : ٦[٦] ٦٧.