حكم ومواعظ من حياة الانبياء عليهم السلام - الميلاني، مرتضى - الصفحة ٣١٥
الم يكونوا اربابا من اقطار الارضين؟ وملوكا على رقاب العالمين؟
فانظروا الى ما صاروا اليه في آخر امورهم حين وقعت الفرقة ، وتشتت الالفة ، واختلفت الكلمة والافئدة ، وتشعبوا مختلفين , وتفرقوا متحازبين ، قد خلع الله عنهم لباس كرامته ، وسلبهم غضارة نعمته ، وبقي قصص اخبارهم فيكم عبرا للمعتبرين منكم ....
فاعتبروا بحال ولد اسماعيل وبني اسحاق وبني اسرائيل : ، فما اشد اعتدال الاحوال ، واقرب اشتباه الامثال ، تاملوا امرهم في حال تشتتهم وتفرقهم ليالي كانت الاكاسرة والقياصرة اربابا لهم يجتازونهم [١] عن ريف الآفاق ، وبحر العراق ، وخضرة الدنيا ، الى منابت الشيح [٢] ، ومهافي الريح ، ونكد المعاش ، فتركوهم عالة مساكين ....
فانظروا الى مواقع نعم الله عليهم حين بعث اليهم رسولا [٣] فعقد بملته طاعتهم ، وجمع على دعوته الفتهم ، كيف نشرت النعمة عليهم جناح كرامتها؟ واسالت لهم جداول نعيمها؟ والتفت الملة بهم في عوائد بركتها ، فاصبحوا في نعمتها غرقين ، وعن خضرة عشيها فكهين ... [٤]
ملاحظة :
ذكرنا مختصرا من خطبة الامام امير المؤمنين ٧ في نهج البلاغة لاشتمالها على جمل قصص الانبياء : وعلل احوالهم ، والتنبيه على فائدة الرجوع الى قصصهم والنظر في احوالهم واحوال اممهم وغير ذلك من الفوائد
[١] اي يبعدونهم عن دجلة والفرات.
[٢] اي ارض العرب.
[٣] المراد به نبينا محمد ٦.
[٤] الخطبة اختصرناها من نهج البلاغة : ١/٣٧[٢] ٣٩٥.