حكم ومواعظ من حياة الانبياء عليهم السلام - الميلاني، مرتضى - الصفحة ٣٠٥
فقال العابد : دعهم في غمرتهم ومعصيتهم ، حتى يعذبهم الله تعالى ، فقال يونس ٧ : بل نلقي روبيل فنشاوره فانه رجل عالم حكيم من اهل بيت النبوة.
فانطلقا الى روبيل ، فأخبره يونس ٧ بما اوحى الله اليه من نزول العذاب على قومه .. ، فقال له روبيل :
ارجع الى ربك رجعة نبي حكيم وسله ان يصرف عنهم العذاب فانه غني عن عذابهم ، وهو يحب الرفق بعباده ، ولعل قومك بعدما سمعت ورايت من كفرهم وجحودهم يؤمنون يوما فصابرهم وتأنهم.
اعترض الرجل العابد على الرجل العالِم ودار نقاش شديد بينهما ، العابد يصر على نزول العذاب ، والعالِم يصر على رفع العذاب ، بعد ذلك قال العالِم للعابد : اسكت فانك رجل عابد لا علم لك.
ثم قال روبيل للنبي يونس ٧ : ارجع الى الله واسأله ان يصرف عنهم العذاب ، ولعلهم اذا احسوا بنزول العذاب يتوبوا الى الله ، فيرحمهم فانه ارحم الراحمين ، ويكشف عنهم العذاب من بعدما اخبرتهم عن الله انه ينزل عليهم العذاب يوم كذا وكذا ... فاعترض تنوخا العابد مرة اخرى على روبيل العالم ...
فابى يونس ٧ ان يقبل وصية العالِم ، فانطلق ومعه تنوخا العابد وخرجا من القرية ، وبقي الرجل العالِم في القرية مع قومه ولم يخرج معهم.
لما حان موعد نزول العذاب في شوال ، صاح روبيل العالِم باعلى صوته الى القوم وقال : انا روبيل شَفيق عليكم رحيم بكم وهذا شوال قد دخل عليكم ، وقد اخبركم يونس نبيكم ورسولكم ان الله اوحى اليه ان العذاب ينزل عليكم في وسط شهر شوال بعد طلوع الشمس ، ولن يخلف الله وعده ورسوله فانظروا ما انتم صانعون.
فافزعهم كلامه ووقع في قلوبهم الخوف والرعب فاتوا نحو روبيل وقالوا