حكم ومواعظ من حياة الانبياء عليهم السلام - الميلاني، مرتضى - الصفحة ٢٦٨
فما آتاني الله خير مما آتاكم بل انتم بهديتكم تفرحون ) [١] فما قيمة المال ازاء مقام النبوة والعلم والهداية والتقوى ، بل انتم الذين تفرحون بالهدايا والزخارف الدنيوية الزائلة.
وبعد ذلك التفت الى رسول الملكة الذي جاء بالهدايا وقال له : ( ارجع اليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها اذلة وهم صاغرون ) [٢] وهذا التهديد كان تهديدا جديا واخذه الرسول بعين الاعتبار.
واخيرا عاد رسل ملكة سبأ مع هداياهم الى ارضهم واخبروا الملكة بما شاهدوه وسمعوه ، كما بينوا عظمة ملك سليمان وجهاز حكومته ، ولم يكن كسائر الملوك ، بل هو مرسل من قبل الله ونبيا من انبياء الله العظام.
كما اتضح لهم جميعا انهم غير قادرين على مواجهته عسكريا ، لذلك قررت الملكة ان تأتي بنفسها مع اشراف قومها الى سليمان ، ويتفحصوا عن هذه المسألة ليعرفوا اي مبدأ يحمله سليمان؟
فلما وصل الخبر وعلم سليمان بمجيء الملكة ، اراد ان يُظهر قدرته واعجازه لها من اجل ان يدعوهم الى الاسلام وعبادة الله فالتفت الى من حوله و ( قال يا ايها الملأ ايكم يأتيني بعرشها قبل ان يأتوني مسلمين ) [٣].
وهنا اظهر شخصان استعدادهما لامتثال طلب سليمان ٧ ، وكان الاول عجيبا والثاني اعجب اذ ( قال عفريت من الجن انا آتيك به قبل ان تقوم من مقامك واني عليه لقوي امين * قال الذي عنده علم من الكتاب انا آتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك ) [٤].
[١] [٢] النمل : ٣٦ ـ ٣٧.
[٣] النمل : ٣٨.
[٤] النمل : ٣٩ ـ ٤٠.