حكم ومواعظ من حياة الانبياء عليهم السلام - الميلاني، مرتضى - الصفحة ١٨٩
الاساس يشمل الامتحان الالهي الواسع كل البشر وبالاخص السالكين الى الله والانبياء والرسل ، وهؤلاء يكون امتحانهم اشد واصعب من الآخرين ....
٢ ـ الفرج بعد الشدة :
الدرس الآخر الذي نتعلمه من هذه القصة ، هو : عندما تشتد الامور وتتكاثر امواج الحوادث والبلاء على الانسان وتحيط به من كل جانب ، عليه ان لا ييأس ويفقد الامل ( ولا تيأسوا من رَوح الله انه لا ييأس من رَوح الله الا القوم الكافرون ) [١] وانما عليه ان يدرك انها بداية تفتح ابواب الرحمة الالهية عليه ، كما يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب ٧ : « عند تناهي الشدة تكون الفرجة ، وعند تضايق حلَق البلاء يكون الرخاء » [٢].
٣ ـ فلسفة البلاء والحوادث الصعبة :
توضح لنا هذه القصة بصورة جيدة فلسفات البلاء والحوادث الصعبة في الحياة ، وتجيب على اولئك الذين يعتبرون وجود الآفات والبلايا مادة متناقضة ضد برهان النظم في بحوث التوحيد ، وان وجود مثل هذه الحوادث الصعبة والشديدة في حياة الانسان ـ من انبياء الله الكبار وحتى عموم الناس ـ يعد امرا ضروريا ، لان الامتحان وكما ذكرنا ـ يفجر طاقات الانسان الكامنة ، ويوصله في آخر الأمر الى التكامل في وجوده.
لذا فقد ورد في الروايات الاسلامية عن الامام الصادق ٧ قال : « ان اشد الناس بلاءا الانبياء ، ثم الذين يلونهم ، الامثل فالامثل » [٣].
[١] يوسف : ٨٧.
[٢] نهج البلاغة : الكلمة ٣٥١.
[٣] سفينة البحار مادة ( بلاء ).