حكم ومواعظ من حياة الانبياء عليهم السلام - الميلاني، مرتضى - الصفحة ١٤
اخترناهم على علم على العالمين ). دليل على ان النبوة والعصمة واعطاء الآيات لاصحابها ، من مواهب الله سبحانه للانبياء ومن يقوم مقامهم من الاوصياء والائمة : فتأمل.
وبعد التأمل يظهر من ان العصمة الالهية لا تفاض على المعصوم ولا توهب له الا بعد وجود ارضيات صالحة في نفسه ، تقتضي افاضة تلك الموهبة اليه ....
يقول العلامة الطباطبائي قدس سره : « ان الله سبحانه خَلقَ بعضَ عباده على استقامة الفطرة واعتدال الخلقة ، فنشؤا من باديء الأمر بأذهان وقّادة ، وادراكات صحيحة ، ونفوس طاهرة ، وقلوب سليمة ، فنالوا بمجرد صفاء الفطرة وسلامة النفس ، من نعمة الاخلاص ما ناله غيرهم بالاجتهاد والكسب ، بل اعلى وارقى ، لطهارة داخلهم من التلوث بأوساخ الموانع والمزاحمات.
والظاهر ان هؤلاء هم المخلَصون لله في مصطلح القرآن الكريم.
ومن الآيات المهمة في القرآن الكريم التي تدل على عصمة الانبياء والرسل ، نذكر هذه الآيات من قوله تعالى : ( ووهبنا له اسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داوود وسليمان وايوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين ، وزكريا ويحيى وعيسى والياس كل من الصالحين ، واسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين ، ومن آبائهم وذرياتهم واخوانهم واجتبيناهم وهديناهم الى صراط مستقيم ، ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ... ، اولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ... ) [١].
تصف الآية الاخيرة بان الانبياء مهديون بهداية الله سبحانه ، على وجه
[١] الانعام : ٨٤ ـ ٩٠.