حكم ومواعظ من حياة الانبياء عليهم السلام - الميلاني، مرتضى - الصفحة ١٣٦
بالموعظة والعفة والكرامة.
يعتقد بعض المفسرون ان قوله تعالى : ( نحن نقص عليك احسن القصص ... ) [١] اشارة الى مجموع القرآن ، اي ان القرآن الكريم كله قصص وحكايات ، والحال ليس كذلك ، صحيح يوجد في القرآن قصص كثيرة وحكايات بنّاءه ومربية كما ذكر في الاحاديث عن رسول الله ٦ قال : « ان احسن القصص هذا القرآن » [٢].
وكما نقرأ في خطبة الامام امير المؤمنين ٧ قوله : « ان احسن القصص وابلغ الموعظة وانفع الذكر كتاب الله » [٣].
ولكن هذا ليس معناه ان القرآن كتاب قصصي فقط ويقرا للتسلية وسد الفراغ ، بل القرآن الكريم دستور الهي وكتاب سماوي انزله الله تعالى على نبيه المرسل وخاتم الانبياء والرسل محمد ٦ وهو خاتم الرسالات السماوية ، ليهتدي به الناس ويسيرون على نهجه ومنهاجه وحُكمه والعمل به بما فيه خير الدنيا والآخرة ، حيث قال تعالى : ( ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا كبيرا ) [٤].
والقصة التي في القرآن الكريم ليست بمعنى سرد الحكايات وسد الفراغ كما ذكرنا ، بل المراد معناها ـ الجذري ـ في اللغة وهو البحث عن آثار الشيء ، وترسم لنا في فصولها المثيرة اسمى دروس الحياة وحاكمية الله على كل شيء ، وتُظهر لنا ما ينتهي اليه الحاسدون والحاقدون والمنافقون والمنحرفون عن الحق
[١] يوسف : ٣.
[٢] نور الثقلين : ج ٢ ص ٤٩.
[٣] نفس المصدر.
[٤] الاسراء : ٩.