السّلام في القرآن والحديث - الغروي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٤ - الأمر الثالث في سـلام الكائـنات
وهل السلام على الدنيا والآخرة ، أو الآثار والرسوم ، أو على عرصة الوادي أو خير المنازل ، أو أرض الغري أو غيرها ، لأجل أهلها الحالّين فيها ، ولو في حين من الأحيان ، فشرّفت لكرامتهم بالسلام ، وليست هي منها في شيءٍ؟.
أو يقال إنّ للكائنات كرامتها ؛ لأنّها من دلائل الصنع ، وآيات التوحيد ، فالسماء بسمكها وشمسها ، بضيائها وقمرها ، بنورها وكواكبها ، وأجوائها وأمطارها وطيورها ، وكلّ شيءٍ ممّا خلق الله فيه ، والأرض ورواسيها ، وبحارها ، وأشجاراها ، وترابها ، وما يدب عليها وبينها ، جديرة بالسلام. أو ما سمعت من الإمام السجاد عليهالسلام سلامه على شهر رمضان [١]؟ وهل سلامه عليه سلام على فاقد الشعور؟ أو أنّه العالم به دوننا؟ أو ليس يحسن السلام على ما يصح الخطاب معه؟ وقد كان من دعائه عليهالسلام إذا نظر إلى الهلال :
« أيّها الخلق المطيع الدائب السريع المتردد في منازل التقدير ، المتصرّف في فلك التدبير ، آمنت بمن نوّر بك الظُلَم ، وأوضح بك البُهَمَ وَجَعَلَكَ آية من آيات ملكه ، وعلامة من علامات سلطانه .. » [٢].
وفي صحيح سيف التمّار قال : « قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : أتيت الحجر الأسود فوجدت عليه زحاماً ، فلم ألقَ إلاّ رجلاً من أصحابنا فسألته. فقال : لا بدّ من استلامه ، فقال : إن وجدته خالياً وإلاّ فسلّم من بعيد » [٣].
بيـان :
قال صاحب الجواهر عند تفسيرالاستلام : وعن الأزهري : أنه افتعال
١ ـ في غضون سلام الوداع.
٢ ـ الدعاء الثالث والأربعون من الصحيفة السجادية ٢٢٢. ومنه ما قال الشاعر متحسّراً :
|
ذهب الصبا وتولت
الأيام |
فعلى الصبا وعلى
الزمان سلام |
جواهر البلاغة ٣٣٢.
٣ ـ الوسائل ٩ | ٤١٠ ، الباب ١٦ من الطواف ، الحديث ٤.