السّلام في القرآن والحديث - الغروي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨ - الفصل الأول السلاَم إسم مِن أسمَاء اللهَ الحسنى
تعالى المعدودة إلى ألف اسمٍ في دعاء الجوشن الكبير ، اسمه المبارك : « يا جار المستجيرين ، يا أمان الخائفين » [١] يجيرهم إذا استجاروه ، ويأمنهم إذا استأمنوه. ودلالة ضمنية أيضاً في نفس دعاء : « يارب التحية والسلام » [٢] ، بناء على إرادة « السلام » اسمه تعالى السلام ، بقرينة المقابلة مع « التحية » ، لئلاً يلزم التكرار لو أريد بالسلام التحية. وعليه فمعناه : يا صاحب التحية المتعارفة ، وصاحب السلام ؛ لأنه اسمه عز وجل وهو صاحبه أي المسمى بهذا الاسم. ويحتمل كون السلام من عطف البيان للتحية فلا شاهد فيه فاختر ما شئت.
التفسير الثاني :
إن اسم الله السلام معناه السلامة من العيب والنقص وهو المعنى الأول من معانيه للقرطبي المتقدم ذكره.
التفسير الثالث :
معطي السلامة وواهبها لذويها ، فلم ينل السالمون سلامتهم إلا من الله تعالى ، بل والأشياء كلها كذلك ، فلم تكن سلامتها أي انتظامها ؛ وهل إتقان صنعها وإعطاؤها آثارها التي عليها نظم الكون كله إلا من الله الخالق تعالى؟ ( الذي أعطى كلّ شئٍ خَلْقَهُ ثم هدى ) [٣] ، ( الذي أَحسَنَ كلّ شئ خَلَقَهُ وبدأ خلق الإنسان من طين ) [٤] ، ( صنع الله الذي أَتقَنَ كلّ شئٍ ) [٥].
وإعطاء كل شيءٍ خَلْقَه ـ صورته وشكله ـ الذي يوافق المنفعة المنوطة به ( ثم هدى ) عرفه كيف يرتفق بما أعطي [٦].
١ ـ البحار : ٩٤ | ٣٨٦.
اسمه تعالى أمان من عذاب الآخرة ، كما هو أمان في الدنيا ، وأمان من كل شر إطلاقاً. ٢ ـ البحار : ٩٤ | ٣٨٧.
٣ ـ طه : ٥٠.
٤ ـ السجدة : ٧.
٥ ـ النمل : ٨٨.
٦ ـ تفسير الصافي : ٢ | ٦٧.