السّلام في القرآن والحديث - الغروي، الشيخ محمد - الصفحة ١١ - تمهيد
تمهـيد
الله يعلم ما تحمل الأسماء من حقائق وآثار ، ومن جمال وبهجة ونور ، فيختار تعالى ـ وله الاختيار كله ـ من الأسماء ما يزين ربوبيته المتعالية ، وما يجلها عما يلحق المخلوق من صفات وسمات تدل على ذاتية فقره ونقصه ؛ ذلك بأن الله هو الغني الكبير المتعال ، المحب للجمال.
ومن حبه للجمال اختار لنفسه أجمل الأسماء ، وكل أسمائه جميلة ، وأجلها ، وكلها جليلة ، وأنوارها ، وكلها نيرة : ( السَّلام المُؤمن المُهيمن ) [١] ؛ والسلام من أسمائه الحسنى ، وكيف لا وهو السلام كله ، كما أنه الجمال كله ، والكمالات كلها ، والسلام نور وجمال ؛ ومن ثم كان له تعالى جمال الصنع ( الذي أحسن كل شيءٍ خلقه ) [٢] ، وما في الوجود إلا وهو من جمال السلام ونوره ، ونفحة من نفحاته.
ومن نور السلام انبثق الإسلام والأنبياء والمرسلون عليهمالسلام ، والكتب المنزلة ، والقرآن ، ومحمد البشير ، صلىاللهعليهوآله ، جاء ببشائر السلام ونشر الأمن بين الناس ، ( قَدْ جاءَكُم مِن اللهِ نُورٌ وكتابٌ مُبينٌ *
١ ـ الحشر : ٢٣.
٢ ـ السجدة : ٧.