السّلام في القرآن والحديث - الغروي، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٢ - الفصـل الثـامـن السَـلام نَـدب وَالـردّ فـرض
ومن قال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتب له ثلاثون حسنة » [١].
( إن الله كان على كلّ شيءٍ حسيباً ) [٢]. أي : حفيظاً عن مجاهد. وقيل : كافياً. وقيل : مجازياً عن ابن عباس. وفي هذه الآية دلالة على وجوب رد السلام ؛ لأن ظاهر الأمر يقتضي الوجوب [٣]. وقال الحسن وجماعة من المفسرين : إن السلام تطوع والرد فرض [٤].
ثم إن الرد ربما كان من فروض الكفاية ، وقد يتعين بأن يخصه بالسلام ، ولا أحد عنده فيتعين عليه الرد [٥].
أقـول :
أشار الطبرسي رحمهالله إلى بعض الأحاديث المروية في صيغ التحية وأحكامها ، من كيفية رد السلام لأهل الكتاب التي يأتي ذكرها في الأمر الثالث. والأولى سرد الأحاديث على عادتنا وبيان بعض الأمور :
١ ـ روى الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : « قال رسول الله ، صلىاللهعليهوآله : السلام تطوع والردّ فريضة » [٦].
٢ ـ الصدوق بإسناده إلى الباقر عليهالسلام في حديث النهي عن التسليم على جماعة منهم المصلي : « ولا على المصلي ، وذلك لأن المصلي لا يستطيع أن يردّ السلام ؛ لأن التسليم من المسلم تطوع والردّ عليه فريضة ... » [٧]. ويأتي الكلام عليه في بحث السلام المنهي [٨].
٣ ـ روى الكليني رحمهالله عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ،
١ ـ أصول الكافي ٢ | ٦٤٥.
٢ ـ النساء : ٨٦.
٣ ـ قلنا : صيغة الأمر تفضي الوجوب.
٤ ـ أصول الكافي ٢ | ٦٤٤.
٥ ـ تفسير مجمع البيان ٣ | ٨٥.
٦ ـ أصول الكافي ٢ | ٦٤٤ ، الوسائل ٨ | ٤٣٨.
٧ ـ جامع الأحاديث ١٥ | ٥٨٦.
٨ ـ تاسع أبحاث التحية في هذه الرسالة.