أطائب الكلم في بيان صلة الرّحم - حسن العالي الكركي العاملي - الصفحة ٢٦ - المطلب الاول معنى الرحم

الوارث والمحرم وغير المحرم والمسلم والكافر ، من قبل الاب والام أو من قبل أحدهما ، لان الاسم يتناول الجميع على السواء ولم يعهد في الشرع معنى آخر وضع هذا اللفظ له ، فوجب صرفه الى المتعارف ، كما هو المعهود من عادة الشرع.

ويؤيده ما رواه علي بن ابراهيم في تفسيره عن علي عليه‌السلام قال : قوله تعالى ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ) [١] نزلت في بني امية بقتلهم الحسين عليه‌السلام.

وذلك لانهم لصاق بعبد مناف ، بسبب أن اخاه ربى عبداً له رومياً اسمه « امية » [٢] ، والى ذلك اشار أمير المؤمنين عليه‌السلام لما كتب اليه معاوية « انما نحن وانتم بنو عبد مناف » : ليس المهاجر كالطليق ولا الصريح كاللصيق [٣].


[١] سورة محمد : ٢٢.

[٢] قال القمي في سفينة البحار ١ / ٤٦ : عن كامل البهائي ان اُمية كان غلاماً رومياً لعبد شمس ، فلما ألفاه كيساً فطناً أعتقه وتبناه فقيل أمية بن عبد شمس ، وكان ذلك دأب العرب في الجاهلية ، وبمثل ذلك نسب العوام ابو الزبير الى خويلد ، فبنوا أمية كافة ليسوا من قريش ، وانما لحقوا ولصقوا بهم.

[٣] قال محمد عبده معلقاً على هذه الجملة من نهج البلاغة ٣ / ١٨ : الطليق الذي أسر فأطلق بالمن عليه أو الفدية ، وابو سفيان ومعاوية كانا من الطلقاء يوم الفتح. والمهاجر من آمن في المخافة وهاجر تخلصاً منها. والصريح صحيح النسب في ذوي الحسب. واللصيق من ينتمي اليهم وهو أجنبي عنهم.