العبادة حدّها ومفهومها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩ - حصيلةالبحث
يستمدّ منه كلّ معين وناصر قدرته وتأثيره، ليس إلاّ الله سبحانه، ولكنّه ـ مع ذلكـ أقام هذا الكون على سلسلة من الاَسباب والعلل التي تعمل بقدرته وأمر باستمداد الفرع من الاَصل، ولذلك تكون الاستعانة به كالاستعانة بالله؛ ذلك لاَنّ الاستعانة بالفرع استعانة بالاَصل.
وإليك فيما يلي إشارة إلى بعض الآيات من الصنفين:
(ومَا النَّصرُ إلاّ مِنْ عِنْدِ اللهِ العَزيزِ الحَكيمِ )[١].
(إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَستَعِينُ )[٢].
(ومَا النَّصْرُ إلاّ مِنْ عِنْدِ اللهِ إنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكيمٌ )[٣].
هذه الآيات نماذج من الصنف الاَوّل، وإليك فيما يأتي نماذج من الصنف الآخر الذي يدعونا إلى الاستعانة بغير الله من العوامل والاَسباب:
(وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ )[٤].
(وتَعاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوى )[٥].
(ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيرٌ فَأعِينُونِي بِقُوَّةٍ )[٦].
(وإنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَليْكُمُ النَّصْرُ )[٧].
ومفتاح حلّ التعارض بين هذين الصنفين من الآيات هو ما ذكرناه، وملخّصه:
[١] آل عمران: ١٢٦.
[٢] الحمد: ٥.
[٣] الاَنفال: ١٠.
[٤] البقرة: ٤٥.
[٥] المائدة: ٢.
[٦] الكهف: ٩٥.
[٧] الاَنفال: ٧٢.