العبادة حدّها ومفهومها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦ - الآيات التي تنسب الظواهر الكونية الى الله وإلى غيره

مستقلّة فيوجودها ومادّتها كمافي فعلها وقدرتها، فالاعتقاد شرك، والطلب عبادة.

وبذلك يظهر أنّ الاستعانة المنحصرة في الله المنصوص عليها في قوله تعالى (وإيّاك نَستعينُ ) هي الاستعانة بالمعونة المستقلّة النابعة من ذات المستعان به، غير المتوقّفة على شيء، فهذا هو المنحصر في الله تعالى، وأمّا الاستعانة بالاِنسان الذي لا يقوم بشيء إلاّ بحول الله وقوّته وإذنه ومشيئته، فهي غير منحصرة بالله سبحانه، بل إنّ الحياة قائمة على هذا الاَساس؛ فإنّ الحياة البشرية مليئة بالاستعانة بالاَسباب التي تؤثّر وتعمل بإذن الله تعالى.

وعلى ذلك لا مانع من حصر الاستعانة في الله سبحانه بمعنى، وتجويزها بغيره بمعنى آخر وهو ما له نظر في الكتاب العزيز.

ولاِيقاف القارىَ على هذه الحقيقة نلفت نظره إلى آيات تحصر جملة من الاَفعال الكونية في الله تارة، مع أنّها تنسب نفس الاَفعال في آيات أُخرى إلى غير الله أيضاً، وما هذا إلاّ لعدم التنافي بين النسبتين لاختلاف نوعيّتهما فهي محصورة في الله سبحانه معقيد الاستقلال، ومع ذلك تنسب إلى غيرالله معقيد التبعية والعرضية.

الآيات التي تنسب الظواهر الكونية إلى الله وإلى غيره:

١ ـ يقول سبحانه: (وإذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ )[١]. بينما يقول سبحانه في العسل: (شِفاءٌ لِلنّاسِ )[٢].

٢ ـ يقول سبحانه: (إنّ اللهَ هُوَ الرَّزّاقُ )[٣]بينما يقول: (وارْزُقُوهُمْ فِيها )[٤].

٣ ـ يقول سبحانه: (أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ )[٥]. بينما يقول


[١] الشعراء: ٨٠.

[٢] النحل: ٦٩.

[٣] الذاريات: ٥٨.

[٤] النساء: ٥.

[٥] الواقعة: ٦٤.