العبادة حدّها ومفهومها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢
المسألة الاَُولى:
مفهوم العبادة وحدّها
بالرغم من عناية اللغويين والمفسّرين بتفسير لفظ العبادة وتبيينها، لكن لا تجد في كلماتهم ما يشفي الغليل، وذلك لاَنّهم فسّروه بأعمّ المعاني وأوسعها وليس مرادفاً للعبادة طرداً وعكساً.
١ ـ قال الراغب في المفردات: «العبودية: إظهار التذلّل، والعبادة أبلغ منها؛ لاَنّها غاية التذلّل، ولا يستحقّ إلاّ من له غاية الاِفضال وهو الله تعالى ولهذا قال: ( وقَضى ربُّكَ ألاَّ تَعبُدوا إلاّ إيّاهُ... )».
٢ ـ قال ابن منظور في لسان العرب: «أصل العبودية: الخضوع والتذلّل».
٣ ـ قال الفيروز آبادي في القاموس المحيط: «العبادة: الطاعة».
٤ ـ قال ابن فارس في المقاييس: «العبد: الذي هو أصل العبادة، له أصلان متضادّان، والاَوّل من ذينك الاَصلين، يدلّ على لين وذلّ، والآخر على شدّة وغلظ».
هذه أقوال أصحاب المعاجم ولا تشذّ عنها أقوال أصحاب التفاسير وهم يفسّرونه بنفس ما فسّر به أهل اللغة، غير مكترثين بأنّ تفسيرهم، تفسير لها بالمعنى الاَعمّ.
١ ـ قال الطبري في تفسير قوله:(إيّاكَ نَعبُد ) اللّهمّ لك نخشع ونذلّ ونستكين إقراراً لكَ يا ربّنا بالربوبية لا لغيرك. إنّ العبودية عند جميع العرب أصلها الذلّة وإنّها تسمّي الطريق المذلّل الذي قد وطئته الاَقدام وذلّلته السابلة معبَّداً، ومن ذلكقيلللبعير المذلّل بالركوبللحوائج: معبَّد، ومنهسمّيالعبدعبداً،لذلّته لمولاه[١]
[١] تفسير الطبري ١: ٥٣، ط دار المعرفة، بيروت.