العبادة حدّها ومفهومها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨ - حصيلةالبحث

نَستَعِينُ ) يحثُّنا في آية أُخرى على الاستعانة بالصبر والصلاة فيقول: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ )[١]وليس الصبر والصلاة إلاّ فعل الاِنسان نفسه.

حصيلة البحث:

إنّ الآيات الواردة حول الاستعانة على صنفين:

الصنف الاَوّل: يحصر الاستعانة في الله فقط ويعتبره الناصر والمعين الوحيد دون سواه.

والصنف الثاني: يدعونا إلى سلسلة من الاَُمور المعينة (غير الله) ويعتبرها ناصرة ومعينة، إلى جانب الله.

أقول: اتّضح من البيان السابق وجه الجمع بين هذين النوعين من الآيات، وتبيّن أنّه لا تعارض بين الصنفين مطلقاً، إلاّ أنّ فريقاً نجدهم يتمسّكون بالصنف الاَوّل من الآيات فيخطِّئون أيّ نوع من الاستعانة بغير الله، ثم يضطرّون إلى إخراج (الاستعانة بالقدرة الاِنسانية والاَسباب المادية) من عموم تلك الآيات الحاصرة للاستعانة بالله بنحو التخصيص، بمعنى أنّهم يقولون:

إنّ الاستعانة لا تجوز إلاّ بالله إلاّ في الموارد التي أذن الله بها، وأجاز أن يستعان فيها بغيره، فتكون الاستعانة بالقدرة الاِنسانية والعوامل الطبيعية ـ مع أنّها استعانة بغير الله ـ جائزة ومشروعة على وجه التخصيص، وهذا ممّا لا يرتضيه الموحّد.

في حين أنّ هدف الآيات هو غير هذا تماماً؛ فإنّ مجموع الآيات يدعو إلى أمر واحد وهو: عدم الاستعانة بغير الله، وأنّ الاستعانة بالعوامل الاَُخرى يجب أن تكون بنحو لا يتنافى مع حصر الاستعانة في الله، بل تكون بحيث تعدّ استعانة بالله لا استعانة بغيره.

وبتعبير آخر: إنّ الآيات تريد أن تقول: بأنّ المعين والناصر الوحيد والذي


[١] البقرة: ٤٥.