العبادة حدّها ومفهومها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩ - نتيجة البحث

وهكذا استحسن طريقتهم واستصحب معه إلى مكة صنماً كبيراً باسم «هبل» ووضعه على سطح الكعبة المشرّفة، ودعا الناس إلى عبادتها[١].

إذن فاستمطار المطر من هذه الاَوثان والاستعانة بها يكشف عن أنّ بعض المشركين كانوا يعتقدون بأنّ لهذه الاَوثان دخلاً في تدبير شؤون الكون وحياة الاِنسان.

نتيجة البحث

إذا عرفنا أنّ مقوّم العبادة عبارة عن اعتقاد السائل والخاضع والداعي أو المنادي بأنّ المسؤول والمخضوع له «إله» و«ربّ» يملك شيئاً ممّا يرجع إليه في عاجله أو آجله، في مسيره ومصيره، وإنّه يقوم بذلك لكونه خالقاً أو مفوَّضاً إليه من قبل الخالق، فيقوم على وجه الاستقلال والاَصالة، تستطيع أن تقضي في الاَعمال التي يقوم بها اشياع الاَنبياء ومحبّوهم، بأنّها ليست عبادة أبداً وإنّما هي من مصاديق التكريم والاحترام وإن بلغت نهاية التذلّل، لاَنّها لا تنطلق من اعتقاد الخاضع بإلوهية النبي، ولا ربوبيته بل تنطلق عن الاعتقاد بكونهم عباد الله الصالحين، وعباده المكرمين الذين لا يعصون الله وهم بأمره يعملون، نظير:

١ ـ تقبيل الاَضرحة وأبواب المشاهد التي تضمّ أجساد الاَنبياء والاَولياء؛ فإنّ ذلك ليس عبادة لصاحب القبر والمشهد؛ لفقدان عنصر العبادة فيما يفعله الاِنسان من التقبيل واللّمس وما شابه ذلك.

٢ ـ إقامة الصلاة في مشاهد الاَولياء تبرّكاً بالاَرض التي تضمنت جسد النبيّ أو الاِمام، كما تبرّك بالصلاة عند مقام إبراهيم اتّباعاً لقوله تعالى: (وَاتَّخِذُوا مِنْ


[١] سيرة ابن هشام ١ : ٧٩.