العبادة حدّها ومفهومها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣
٢ ـ قال الزجاج: معنى العبادة: الطاعة مع الخضوع، يقال: هذا طريق معبّد إذا كان مذلّلاً لكثرة الوطء، وبعير معبّد إذا كان مطلياً بالقطران، فمعنى (إيّاكَ نَعبدُ ): إياك نطيع، الطاعة التي نخضع منها[١].
٣ ـ وقال الزمخشري: العبادة: أقصى غاية الخضوع والتذلّل، ومنه ثوب ذو عبدة؛ أي في غاية الصفاقة، وقوة النسج، ولذلك لم تستعمل إلاّ في الخضوع لله تعالى لاَنّه مولى أعظم النعم فكان حقيقاً بأقصى غاية الخضوع[٢].
٤ ـ قال البغوي: العبادة: الطاعة مع التذلّل والخضوع وسمّي العبد عبداً لذلّته وانقياده يقال: طريق معبّد، أي مذلّل[٣].
٥ ـ قال ابن الجوزي: المراد بهذه العبادة ثلاثة أقوال:
أ ـ بمعنى التوحيد (إيّاك نعبد) عن علي وابن عباس.
ب ـ بمعنى الطاعة كقوله تعالى (لا تَعْبُدِ الشَّيطَانَ )[٤].
ج ـ بمعنى الدعاء[٥].
٦ ـ قال البيضاوي: العبادة أقصى غاية الخضوع والتذلّل، ومنه الطريق المعبّد؛ أي مذلّل، وثوب ذو عبدة، إذا كان في غاية الصفاقة، ولذلك لا تستعمل إلاّ في الخضوع لله تعالى[٦].
وسيأتي أنّ تفسير العبادة بغاية الخضوع ربّما يكون تفسيراً بالاَخصّ؛ إذ لا تشترط في صدقها غاية الخضوع، ولذلك يعدُّ الخضوع المتعارف الذي يقوم به
[١] معاني القرآن ١ : ٤٨.
[٢] الكشاف ١ : ١٠.
[٣] تفسير البغوي ١ : ٤٢.
[٤] سورة مريم: ٤٤.
[٥] زاد المستنير ١ : ١٢.
[٦] أنوار التنزيل ١ : ٩.