العبادة حدّها ومفهومها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠ - نتيجة البحث
مَقامِ إبراهِيمَ مُصَلّى )[١].
٣ ـ التوسّل بالنبيّ سواء كان توسّلاً بذاته وشخصه، أو بمقامه وشخصيته أو بدعائه في حال حياته ومماته؛ فإنّ ذلك كلّه لا يكون عبادة؛ لعدم الاعتقاد بإلوهية النبيّ ولا ربوبيته، ويعدّ من التوسّل بالاَسباب، سواء كان المدعوّ قادراً على إنجاز العمل أو عاجزاً، غاية الاَمر يكون التوسّل في صورة العجز غير مفيد، لا متّسماً بالشرك، فلو افترضنا أنّ الاَنبياء والاَئمة في حال الممات غير قادرين على شيء فالدعاء والتوسّل بهم مع كونهم عاجزين لا يجعل العمل شركاً، بل يجعله لغواً، مع أنّ أصل المبنى باطل؛ أي أنّهم غير قادرين في حال الممات.
٤ ـ طلب الشفاعة من الاَنبياء أو النبيّ الاَكرم ليس شركاً؛ لاَنّه يطلبها منه بقيد أنّه عبد مأذون لا أنّه مفوّض إليه أمرها، وفي الواقع إمّا أن يكون مأذوناً فيشفع، وإمّا أن يكون الطلب لغواً.
٥ ـ الاستغاثة بالاَرواح المقدّسة ليس إلاّ كالاستغاثة بهم في حال حياتهم، فهي على وجه تتّسم بالشرك من غير فرق بين حالي الحياة والممات ولا تتّسم به على وجه آخر، كذلك فلو استغاث به بما أنّه عبد أقدره الله تعالى على الاِجابة حيّاً وميتاً، يكون من قبيل التوسّل بالاَسباب، وإن استغاث به بما أنّه إله أو ربّ يقوم بالاستغاثة أصالة واستقلالاً، وأنّه فوّض إليه حياة المستغيث عاجلاً وآجلاً، فهو شرك من غير فرق بين الحالتين.
هذا خلاصة البحث حول حصر العبادة بالله سبحانه، وإذا أمعنت فيما ذكرنا يمكنك الاِجابة على بعض ما أثارته بعض المناهج الفكرية في الاَوساط الاِسلامية حول هذه الاَُمور، التي نسبت جلّ المسلمين إلى الشرك في العبادة مع أنّهم بمنأى عن الشرك.
[١] البقرة: ١٢٥.