العبادة حدّها ومفهومها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢
الله والاستغاثة بهم في الشدائد والمكاره، وهي غير جائزة؛ وذلك لاَنّ نداء غير الله في المصائب والحوائج تشريك الغير مع الله، يقول سبحانه: (وَأنَّ الْمَسَاجِدَ للهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً )[١]ويقول تعالى: (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلاَ أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ )[٢]ويقول عزّ من قائل: (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ )[٣]. إلى غير ذلك من الآيات التي تخصّ الدعاء لله ولا تسيغ دعوة غيره.
وقد طرح هذا السؤال الشيخ الصنعاني حيث قال: وقد سمّى الله الدعاء عبادة بقوله: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي )[٤]فمن هتف باسم نبيّ أو صالح بشيء فقد دعا النبيّ والصالح، والدعاء عبادة بل مخُّها، فقد عبد غير الله وصار مشركاً[٥].
الجواب:
إنّ النقطة الحاسمة في الموضوع تكمن في تفسير الدعاء وهل كل دعاء، عبادة وبينهما من النسب الاَربع هي التساوي حتّى يصحّ لنا أن نقول كلّ دعاء عبادة، وكلّ عبادة دعاء، أو أنّ الدعاء أعمّ من العبادة وأنّ قسماً من الدعاء عبادة وقسماً منه ليس كذلك؟ والكتاب العزيز يوافق الثاني لا الاَوّل، وإليك التوضيح:
لقد استعمل القرآن لفظ الدعاء في مواضع عديدة، ولا يصحّ وضع لفظ العبادة مكانه، يقول سبحانه حاكياً عن نوح: (رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً )[٦] وقال سبحانه حاكياً عن لسان إبليس في خطابه للمذنبين يوم القيامة: (وَمَا كَانَ
[١] الجن: ١٨.
[٢] الاَعراف: ١٩٧.
[٣] فاطر: ١٣.
[٤] سورة غافر: ٦٠.
[٥] تنزيه الاعتقاد كما في كشف الارتياب : ٢٨٤.
[٦] نوح: ٥.