عدلة الصحابة بين العاطفة والبرهان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٥ - ٢ عصيان أمر النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ بإحضار القلم والدواة
البخاري في غير مورد من صحيحه.
ففي كتاب العلم أخرج عن ابن عباس انّه قال: لما اشتدّ بالنبيّ ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وجعه، قال: «ائتوني بكتاب اكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده»، قال عمر: إنّ النبيـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ غلبه الوجع، وعندنا كتاب اللّه حسبنا، فاختلفوا وكثر اللغط، قـال: «قـوموا عنّي ولا ينبغي عندي التنازع» فخرج ابن عباس يقول: إنّ الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول اللّهـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ و بين كتابه.[١]
وأخرج أيضاً عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنّه قال: يوم الخميس وما يوم الخميس، ثمّ بكى حتّى خَضَبَ دمعُه الحصباءَ، فقال: اشتدّ برسول اللّهـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وجعه يوم الخميس، فقال: «ائتوني بكتاب اكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعـده أبداً». فتنازعوا، ولا ينبغي عنـد نبي تـنازع، فقـالوا: هجر رسـول اللّهـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ؟ قـال: «دعـوني فـالـذي أنا فيه خيـر
[١] صحيح البخاري:١/٣٨، برقم ١١٤.