عدلة الصحابة بين العاطفة والبرهان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١ - ب ـ العزوف عن نقد الصحابة
النهار ونقله المحدّثون والمؤرخون في كتبهم وأُشير إليه في الذكر الحكيم فلا معنى للزوم الإمساك عنه.
ثمّ إنّه يُستشفّ من هذا الكلام أنّ الدماء التي أُريقت في وقائع الجمل وصفين والنهروان، كانت قد سُفكت بغير حق، وهذا ـ وأيم الحق ـ عين النصب، وقضاء بالباطل، وإلاّ فأي ضمير حرّ يحكم بأنّ قتال الناكثين والقاسطين والمارقين، كان قتالاً بغير حقّ؟! وكلّنا يعلم أنّ أمير المؤمنينـ عليه السَّلام ـ كان على بيّنة من ربّه وبصيرة من دينه، يدور معه الحقّ حيثما دار، وهو الذي يقول: «واللّه لو أُعطيتُ الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصيَ اللّهَ في نملة أسلبُها جِلْبَ شعيرة ما فعلتُ».
ما هذا التجنّي أمام الحقائق الواضحة؟!
أو ليس العزوف عن نقد الصحابة تكريساً للأخطاء، وإيغالاً في التقديس؟!
أو ليس تنزيه الصحابة جميعاً تنكّراً للطبيعة البشرية.
إنّ النقد الموضوعي تعزيز لجبهة الحق، وتمييز الخبيث