عدلة الصحابة بين العاطفة والبرهان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩ - ٥ ما هي الغاية من نقد آراء الصحابة وأفعالهم؟
اتّفق أهل السنّة على أنّ الجميع عدول، ولم يخالف في ذلك إلاّ شذوذ من المبتدعة، وقد ذكر الخطيب في الكفاية فصلاً نفيساً في ذلك، فقال: عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل اللّه لهم وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم، ثمّ نقل عدّة آيات حاول بها إثبات عدالتهم وطهارتهم جميعاً، إلى أن قال: روى الخطيب بسنده إلى أبي زرعة الرازي قال: إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول اللّه فاعلم أنّه زنديق، وذلك انّ الرسول حقّ والقرآن حق، وما جاء به حقّ، وإنّما أدّى إلينا ذلك كلّه الصحابة، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنّة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة.[١]
أقول: إنّ نقد الصحابي عقيدة وفعلاً ليس لغاية إبطال الكتاب والسنّة، ولا لإبطال شهود المسلمين، وإنّما الغاية من البحث في عدالتهم هي الغاية ذاتها من البحث في عدالة غيرهم، فالغاية في الجميع هي التعرف على الصالحين
[١] الإصابة:١/١٧.