الخمس في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢ - كلام أبي يوسف في المعدن والركاز
بمال، وتكلّف فيه كبير عمل فأصيب مرة وأخطئ مرة، فليس بركاز.
والركاز عند أهل الحجاز كنز الجاهلية ودفنها، لأنّ صاحبه ركزه في الأرض، أي أثبته وهو عند أهل العراق، المعدن، لأنّ اللّه تعالى ركزه في الأرض ركزاً، والحديث إنّما جاء في التفسير الأوّل منهما، وهو الكنز الجاهلي على ما فسّره الحسن وإنّما كان فيه الخمس لكثرة نفعه وسهولة أخذه، والأصل فيه أنّ ما خفت كلفته كثر الواجب فيه، وما ثقلت كلفته قلّ الواجب فيه.[ ١ ]
ويؤيد ذلك ما رواه الإمام الصادقـ عليه السَّلام ـ عن آبائهـ عليهم السَّلام ـ في وصية النبيـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ لعليـ عليه السَّلام ـ قال: «يا علي إنّ عبد المطلب سنّ في الجاهلية خمس سنن أجراها اللّه له في الإسلام... ووجد كنزاً فأخرج منه الخمس وتصدّق به فأنزل اللّه:(وَاعْلَمُوا انّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيء فانّ للّه خمسه)». إلى غير ذلك من الأخبار.[ ٢ ]
[١] جامع الأُصول:٤/٦٢٠ـ٦٢١.
[٢] الوسائل: ٦، الباب٥ من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث٣.