الوصية للوارث - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢
كل ذلك يدعو فقهاء المذاهب في الأمصار، إلى دراسة المسألة من الأصل عسى أن يتبدّل المختلف إلى المؤتلف والخلاف إلى الوفاق بفضله وكرمه سبحانه.
قد عرفت أنّ مصدر الحكم عند القوم هو الروايات التي تعرفت على ضعفها ومقدار دلالتها، وربّما يستدلّ بوجه غريب: انّ المال حينئذ صار للورثة ، فحكم الموصي فيما استحقوه بالميراث باطل، لقول رسول اللّه (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): «إنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام» فليس لهم إجازة الباطل، لكن إن أحبوا أن ينفذوا الوصية من مالهم باختيارهم، فلهم التنفيذ،ولهم حينئذ أن يجعلوا الأجر لمن شاءوا.
يلاحظ عليه: ما هو الدليل لقوله: «المال حينئذ صار للورثة فحكم الموصي فيما استحقّوه بالميراث باطل.
فإن كان الدليل هو الرواية، أعني قوله: «لاوصية لوارث» فقد عرفت ضعف الرواية وانّها لا تقاوم الذكر لحكيم أوّلاً، وإمكان الجمع بينهما ثانياً.
وإن كان الدليل قول رسول اللّه (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم):« إنّ دماءكم